
………………….
وأخيرا وصلت إلى البيت صعدت على السلالم حتى بدأ نفسى ينقطع من طول البعد جلست قليلا حتى ألتقط أنفاسى وأحسست بشده العطش التى تغمرنى ووصلت لباب الشقه وقلبى يتلهف ها أنا ذا سأحصل على كوبا من الماء
أطرقت الباب ولكن لا مجيب أطرقت مره ثانيه وما من مجيب
ماذا كان عليا أن أفعل سوى أن أستعيد كل ما صعدته من هذه السلالم رجوعا ونزلت فى الشارع والبرد يكاد يقتلنى
حتى رأيت مقهى فجلست عليه وطلبت من النادى أن يعطينى كوبا من الماء وأتى بالكوب وحتى إننى لم ألتفت له وهو يضعه أمامى فقد كان ما يشغل بالى أليس هناك من بالبيت؟
ولكن أفقت من غفلتى هذه على صوت النادى وهو يخبرنى أنه آن الآوان لغلق المقهى فقمت من مكانى وعبرت طريقى مره أخرى وبدأ الرعد يعلن قدوم قطرات من المطر ثم انهال المطر واعلنت الارض العطشى فرحتها باحتضان قطراته
دلفت بسرعة الى العمارة وصعدت هذه السلالم التى أخذت نفسى شيئا فشيئا وأنا كبير السن ومرضى لا يستطيع مقوامتها ولكن حمدا لله ها قد أعطانى الله القدره حتى أصل إلى باب الشقه بعد العناء
أطرقت الباب ولكن ما من مجيب وكل هذا وأنا أفكر أليس هناك أحدا؟
لم أجد مكانا أذهب إليه سوى أن أجلس أمام هذا الباب فى الظلام حتى يرى شكوتى وعلتى والبرد يغمرنى وأنا أتضور جوعا وعطشا
وأخذت أطياف ذكرياتى تأتى من سنين فى مثل هذا اليوم حين كنت احمله على ظهرى وانا الاعبه
لم انتبه الا وصوت آذان الفجر يمسح ظلام القلوب قبل ان يعلن قدوم مسح ظلام الليل
حاولت النهوض وقدماي تجمدتا من البرد ولم استطع الوقوف , ادركت اننى امضيت الليل وانا متوسدا على هذا الجدار بجوار الباب
سمعت آثار اقدام قلت لعلها زوجة ابنى تبحث عنى فجأة رأيت ابنى وهو يصعد السلالم وقد اكتسحت وجهه سحابة من الخوف وقرأت اسئلة كثيرة على وجهه احتضننى وقبل رأسى غمرتنى السعادة تذكرت حين كان صغيرا يرجع من المدرسة ويقبلنى ويقول بابا أريد ان تشترى لي لعبة وكم كنت اعشق تلك النظرات الطفولية التى تملأها الفرحة حين يعانق لعبته
اغرورقت عيناه بالدموع وقبّل رأسى وصاح متسائلا
ماذا تفعل هنا ابي فى مثل هذا الوقت ؟ الم اخبرك اننى سأتأخر فى العودة لان المسافة بين البيت وعملي الجديد تستغرق ساعات وكان علي ان اقبل به والا استبدلنى المدير بموظف آخر
دائما انت هكذا ابي قلق علي لاتنام حتى ترانى نائم فى مكانى حتى عندما تزوجت لا تطمئن حتى ترانى دلفت إلى البيت
لم أنطق بكلمه سوى دموع حاولت أن أخنقها فى مقلتى حتى لا تؤذى ولدى الوحيد ففتح الباب وساعدنى على القيام ثم دلفنا إلى الداخل والبرد يكاد يقتلنى والجوع والعطش ولكننى لم أنطق بكلمه
وعندما دخلنا إلى البيت كانت زوجه أبنى بالداخل فذهب وقال لها لم تركتى أبى يخرج فى مثل هذا الوقت لينتظر عودتى بجانب الباب ألا تعلمين أنه مريض ويجب أن يرتاح
فأجابته بصوت عال وأدركت أنها فعلت ذلك حتى أسمع… أنا التى تعبت من خدمه هذا الرجل العجوز لقد سمعت طرقاته ولم أفتح الباب له
سمعت صوت صفعه قويه..لقد صفعها وكان صوت الصفعه أعلى من صوتها
فخرجت من البيت وأنا أشعر بمدى ثقل كلامها لقد زادنى ثقلا على ثقل مرضى
وخرجت أستقبل الشارع وهو يستقبلنى ببرده القارس وأهواله المتوحشه
وتذكرت كلام صديقى عندما كان يخبرنى عن دارا للمسنين
………………..